محمد سليم الجندي

25

تاريخ معرة النعمان

وبعد انقضاء صلاة التراويح ، يتفرق الناس إلى أمكنة مختلفة ، لأغراض مختلفة ، فمنهم جماعة يتدارسون القرآن في الجامع ، ومنهم من يذهب إلى السوق ، أو المقهى ، أو منزل أهله ، أو أصحابه ، أو منازل الأعيان المعدة للضيوف ، وقد يؤلفون جمعيات للسهر في رمضان ، ويظل الناس بين نائم وساهر ، حتى يحين اذان السحور ، وهو عبارة عن اجتماع طائفة من المؤذنين وغيرهم في منازة الجامع الكبير ، فينشد رئيسهم أبياتا ، وبعد انتهاء كل شطر منها ، يقول الباقون : يا مولاي يا حي يا حي يا اللّه يا حي . ومن الأبيات التي يكثر تداولها في هذا الأذان قولهم : طرقت باب الرّجا والناس قد رقدوا * وقمت أشكو إلى مولاي ما أجد وقلت يا أملي في كلّ نائبة * ومن عليه لكشف الضّرّ أعتمد إلى آخر الأبيات ، ولهم لحن خاص لإنشاد الأبيات ، ورد الجماعة لا يقولونه الا في وقت السحر . وقبل هذا الأذان يخرج المسحّر ، وهو رجل يطوف على المنازل ، وهو يضرب بالكوبة أي الدربكة ، ليوقظ النائمين ، وينبه الغافلين ، ويذكر الناسين والساهين بأن وقت السحور قد حان ، فهو يطوف على الأبواب ، ويضرب بالكوبة ، وينشد أبياتا في توحيد اللّه ، أو في مدح رسوله ، أو يرتجل جملا نثرية ، وكل ذلك بأنغام مخصوصة ، وألحان معروفة ، ولا يزال يفعل ذلك حتى يؤذن الفجر ، ومن العادة أن هذا المسحر يطوف على المنازل وقت الافطار ، وهو يضرب بكوبته ، ويترنم بأناشيده ، فيعطيه بعض